حيدر حب الله

410

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الحزب بالضرورة ، بل أنّ تُحال قوانين الحزب وقراراته الكبرى إلى مجلس فقهي للتصويب عليها أو لممارسة حقّ النقض تجاهها إذا صادمت الشريعة أو القيم الدينيّة ، ومن ثمّ فهذه الإشكاليّة لا تُلغي شرعيّة تشكيل الأحزاب بقدر ما تقونن هذه الشرعيّة بما لا يلحق الضرر بالقيم الدينيّة . هذه الصيغة التي قلناها تنسجم مع أغلب الاتجاهات الفقهيّة ، أمّا على اتجاه الولاية العامّة للفقيه فيجب افتراض تعديل في الصيغة ؛ لأنّ نظرية ولاية الفقيه العامّة تعتبر - في الرأي المشهور فيها - أنّ كلّ ما ينتمي للشأن العام فلا يجوز القيام به إلا بإذن الفقيه ، وهذا يعني أنّ أصل تشكيل الأحزاب وخوض الحياة السياسية الحزبيّة مشروط بإذن الوليّ الفقيه ومحدّداته التي يضعها وتشخيصاته الموضوعيّة ، بينما على سائر النظريات المشهورة فقهيّاً لا يجب أخذ إذن الفقيه في العمل الحزبي ، وإنّما اللازم هو أن لا يُقدم التنظيم على أمر يخالف بنود الشريعة التي يقدّم الفقهاء رؤيتهم الاجتهاديّة فيها . بل لو قلنا بعدم وجوب تقليد الأعلم فإنّ قيادة الحزب الإسلامي يمكنها أن تختار من الفتاوى القائمة في عصرها ما ينسجم مع اطروحتها ورؤيتها السياسية بحيث لا تكون مخالفةً لموقف شرعي مخالفةً حاسمة ، وهذا باب يفتح أيضاً في هذا السياق ولا يلزمنا بوجود فقيه في أعلى هرم التنظيم الحزبي ، كلّ ما يلزمنا به هو وجود مجلس رقابة شرعي يقوم بمنع أيّ خطوة تخالف الشريعة وفقاً لاجتهادات الفقهاء المعاصرين . وأعتقد شخصياً أنّ ملاحظة السيد حسن الشيرازي رحمه الله كانت تنطلق آنذاك من فضاء تجربة الإخوان المسلمين وحزب التحرير ، ولم تكن قد أخذت بعين الاعتبار التجربة الحزبيّة الدينية التي تطوّرت - شيعياً أيضاً - فيما بعد .